عبد الله بن قدامه

103

كتاب التوابين

لما أرسلت قريظة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يرسلني إليهم - حين اشتد عليهم الحصر - دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : اذهب إلى حلفائك فإنهم أرسلوا إليك من بين الأوس . قال : فدخلت عليهم وقد اشتد عليهم الحصار . فهشوا إلي وقالوا : يا أبا لبابة ! نحن مواليك دون الناس كلهم . فقام كعب بن أسد ، فقال : أبا بشير ! قد عرفت ما صنعنا في أمرك وأمر قومك يوم الحدائق ويوم بعاث وكل حرب كنتم فيها ، وقد اشتد علينا الحصار وهلكنا ومحمد يأبى أن يفارق حصننا حتى ننزل على حكمه ، فلو رال عنا لحقنا بأرض الشام أو خيبر ولم نكثر عليه جمعا أبدا ، فما ترى فإنا قد اخترناك على غيرك إن محمدا قد أبى إلا أن ننزل على حكمه . قال : نعم ، فانزلوا . وأومأ إلى حلقه : فهو الذبح . قال : فندمت فاسترجعت . فقال كعب : مالك يا أبا لبابة ؟ فقلت : خنت الله ورسوله . فنزلت وإن لحيتي لمبتلة بالدموع والناس ينتظرون رجوعي إليهم ، حتى أخذت من وراء الحصن طريقا آخر حتى أتيت المسجد فارتبطت . وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهابي وما صنعت . فقال : " دعوه حتى يحدث الله فيه ما يشاء ، لو كان جاءني استغفرت له ، فأما إذ لم يأتني وذهب فدعوه " . قال : فحدثني معمر عن الزهري . قال : وارتبط أبو لبابة سبعا